الرئيسيةالأولىرأي: حين تلتهم الكاميرا عمق التشريع داخل مؤسسة البرلمان

رأي: حين تلتهم الكاميرا عمق التشريع داخل مؤسسة البرلمان

محمد أحدو
من المظاهر التي يتم من خلالها الحكم على فعالية الممارسة الديمقراطية لأي بلد ، النظر الى طبيعة النقاش البرلماني الذي يشكل الفضاء الأساسي لتدبير الاختلاف المجتمعي وتوجيه السياسات العامة، غير أنه يمر اليوم بأزمة مفهومية جراء الخلط بين السجال السياسي الرصين والفرجة الاستعراضية او ما يمكن وصفه بـ”برلمان الفرجة”.
ففي الوقت الذي يقوم فيه السجال الحقيقي على تفكيك الملفات وتحليل الأرقام داخل لجان التشريعات المتقدمة بعيداً عن صخب الإعلام بغية تجويد القوانين والذي يمكن وصفه بـ”برلمان الجوهر”.
فعادة ما تُختزل الفرجة في خطاب عاطفي ومزايدات لفظية تستهدف كسب الأضواء وصناعة “صورة البطل” من هذا الطرف أو ذاك، دون أن تنتج أثراً تنموياً يذكر.
​وقد يتعمق هذا الانحراف بفعل البث المباشر للجلسات، الذي حول قبة البرلمان من فضاء للحوار العقلاني إلى ما يشبه “استوديو تلفزيوني” تخضع فيه الممارسات لدكتاتورية شبكات التواصل الاجتماعي. لقد أصبح همّ السياسي منصباً على تسجيل النقاط على الخصوم عبر إطلاق جمل لاذعة وسريعة تحقق انتشاراً رقمياً في مسعى لكل طرف في البحث عن “البوز”، باستغلال البث التلفزبوني والظهور بصفة” البطل” امام ناخبيه والحصول على الاعجابات من المواقع والصحف وشبكات التواصل.
ونتيجةً لذلك، يجد الشارع نفسه أمام قطيعة واضحة؛ إذ بينما ينتظر المواطن تشريعات حازمة تلامس معيشه اليومي (كالصحة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية بتحسين مستوى العيش،والتشغيل)، يتابِعُ استعراضات كلامية عقيمة من المكونات البرلمانية تكرس العزوف وتقتل الثقة في المؤسسة التشريعية.
​إن البث المباشر والشفافية مكسب ديمقراطي لا رجعة عنه، لكن الرهان الحقيقي لا يكمن في إغلاق الكاميرات، بل في ارتقاء السلوك السياسي للفاعل البرلماني؛ ليتحول من “ممثل مسرحي” يبحث عن إعجابات العالم الافتراضي، إلى رجل دولة يزن كلماته بميزان المصلحة الوطنية وحاجيات المواطن اليومية.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات