الرئيسيةأخبار دوليةانتهاء المينورسو يضع الوساطة الأممية في الصحراء أمام مرحلة جديدة.. ودي ميستورا...

انتهاء المينورسو يضع الوساطة الأممية في الصحراء أمام مرحلة جديدة.. ودي ميستورا يواصل مهامه من بروكسل

في تطور يعكس التحولات التي يشهدها تدبير ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، أكدت المنظمة الدولية استمرار ستافان دي ميستورا في ممارسة مهامه مبعوثاً شخصياً للأمين العام، رغم انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» وبدء إجراءات تصفية عملياتها ابتداء من فاتح نونبر الجاري.

ويأتي هذا التأكيد الأممي في أعقاب قرار مجلس الأمن عدم تجديد ولاية البعثة، بعد فشل المجلس في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي المتعلقين بمستقبلها، وهو ما أفضى إلى انتهاء مهمتها الميدانية التي استمرت منذ سنة 1991، وفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في تدبير الملف، تتراجع فيها آليات الحضور الأممي الميداني دون أن يعني ذلك بالضرورة اختفاء الدور السياسي للمنظمة الدولية.

وخلال الإحاطة الصحافية اليومية للأمم المتحدة، يوم الخميس 5 نونبر، أوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، أن دي ميستورا يواصل أداء مهامه انطلاقاً من مكتبه في بروكسل، مبرزاً أن المبعوثين الشخصيين يعينهم الأمين العام، وأن استمرارهم في مناصبهم يخضع للقرارات المرتبطة بهذه التعيينات.

ويكتسب هذا التوضيح أهميته من كونه يأتي في سياق انتهاء الإطار العملياتي الذي كانت تتحرك ضمنه المينورسو، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن يضطلع به المبعوث الأممي في غياب البعثة التي شكلت لعقود إحدى أبرز أدوات الحضور الأممي في المنطقة.

نهاية المينورسو.. تحول في آليات التدبير الأممي

لم يكن انتهاء ولاية المينورسو مجرد إجراء إداري مرتبط بعدم تجديد مهمة بعثة أممية، بل جاء نتيجة خلاف داخل مجلس الأمن بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وآليات التعامل مع ملف الصحراء.

فخلال جلسة 30 أكتوبر الماضي، فشل المشروع الأمريكي في الحصول على المصادقة بسبب استخدام روسيا حق النقض، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً، فيما لم يتمكن المشروع الروسي البديل من حصد الأغلبية المطلوبة، بعدما حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل صوت معارض وامتناع 11 عضواً عن التصويت.

وأدى هذا الانقسام إلى انتهاء الولاية الأممية في 31 أكتوبر، لتبدأ في اليوم الموالي إجراءات تصفية عمليات البعثة، بما يشمل تدبير الممتلكات والمعدات وإعادة ما يرتبط بها من ترتيبات لوجستية.

وبذلك، دخل الملف مرحلة جديدة تختلف عن الصيغة التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، إذ لم تعد المينورسو قائمة بوصفها بعثة ميدانية تضطلع بالمهام التي حددها قرار إنشائها سنة 1991.

استمرار دي ميستورا لا يعوض انتهاء البعثة

ورغم تأكيد الأمم المتحدة استمرار دي ميستورا في منصبه، فإن هذا المعطى لا يلغي الأثر المؤسساتي والعملياتي لانتهاء ولاية المينورسو.

فالمبعوث الشخصي يتحرك أساساً في إطار الوساطة والاتصالات السياسية مع الأطراف المعنية، بينما كانت البعثة الأممية تتوفر على حضور ميداني وهيكل إداري ولوجستي مكّنها من تنفيذ المهام المرتبطة بولايتها.

ومن ثم، فإن استمرار المبعوث الأممي لا يعني استمرار منظومة العمل السابقة، ولا يشكل بديلاً تلقائياً عن المهام التي كانت تضطلع بها البعثة، خصوصاً ما يتعلق بالحضور الميداني ومراقبة وقف إطلاق النار.

ويضع هذا التباين الأمم المتحدة أمام تحدي تحديد طبيعة أدواتها المستقبلية، وحدود الدور الذي يمكن أن يضطلع به دي ميستورا في ظل غياب البعثة التي شكلت الإطار العملياتي الأساسي للحضور الأممي في المنطقة.

المغرب أمام معطى أممي جديد

من الجانب المغربي، يأتي انتهاء ولاية المينورسو في سياق التحولات التي يعرفها التعاطي الدولي مع قضية الصحراء، وفي ظل المواقف التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

وكان بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر الماضي قد تناول عدم تجديد ولاية البعثة باعتباره تطوراً مهماً في مسار القضية الوطنية، مؤكداً التوجه نحو الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية نهائية.

ويبرز في هذا السياق أن انتهاء المينورسو يفتح نقاشاً حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى انعكاس التحولات داخل مجلس الأمن على آليات تدبير الملف، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات بشأن المرجعيات السياسية والقانونية التي ينبغي أن تؤطر التسوية.

الأمم المتحدة أمام اختبار المرحلة المقبلة

لا يقتصر التحدي المطروح أمام المنظمة الدولية على استمرار مهمة دي ميستورا، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد مستقبل الوساطة الأممية بعد انتهاء الإطار الميداني الذي استندت إليه لعقود.

فغياب المينورسو يطرح أسئلة عملية حول آليات متابعة الوضع الأمني، ومستقبل الاتصالات بين الأطراف، ومدى قدرة المبعوث الشخصي على مواصلة مهمته في ظل التحولات التي فرضها قرار مجلس الأمن.

كما أن استمرار دي ميستورا في مهامه لا يحسم مستقبل الوساطة على المدى البعيد، خاصة مع اقتراب انتقال القيادة داخل الأمم المتحدة، وما قد يرافق ذلك من مراجعة للأولويات وطبيعة المقاربة المعتمدة في تدبير الملفات الدولية.

وبين انتهاء الوجود العملياتي للمينورسو واستمرار المهمة الدبلوماسية للمبعوث الشخصي، تبدو قضية الصحراء أمام مرحلة انتقالية تتطلب قراءة دقيقة لموازين المواقف داخل مجلس الأمن، وللتحولات التي تعرفها المرجعيات الدولية المرتبطة بالملف.

فهل يشكل انتهاء المينورسو بداية لإعادة صياغة آليات التعاطي الأممي مع قضية الصحراء، أم أن استمرار دي ميستورا سيقود إلى محاولة الإبقاء على الوساطة السياسية بصيغة مختلفة عن الإطار الذي حكمها خلال العقود الثلاثة الماضية؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات