الرئيسيةرأيرأي: جناية النسق الأرسطي ـ الرشدي على الرياضيات

رأي: جناية النسق الأرسطي ـ الرشدي على الرياضيات

محمد أبلاغ
السنة التي بدأت فيها في استعمال النسق الأرسطي ـ الرشدتي بدلا من فلسفة أرسطو وفلسفة ابن رشد، هي السنة التي صادفت فوجا من أجود أفواج القنيطرة في الفلسفة وهو ما حمسني للعمل أكثر، وهي السنة أيضا التي توقفت فيها عن الاجتهاد في هذا الاتجاه لأسباب خارجة عن ارادتي مرتبطة بظروف العمل الصعبة كأستاذ وباحث في الجامعة المغربية. الفرق بين أفلاطون وأرسطو هو ان أفلاطون بما أنه يتعامل مع الحقائق الثابتة المنطلقة من الانسان نفسه، ولدت فلسفته كاملة يكفي ان تقرأ محاوراته لتعرف النسق الأفلاطوني بالكامل. أرسطو نظره اتجه نحو الطبيعة واستقراءها لإنجاز المقولات العقلية الموصلة للحقيقة، والاستقراء يلزمك الملاحظة التي أحيانا تفوق عمر الانسان، عبر عن هذا كثير من المشائين بالقول ” العمر قصير والصناعة طويلة”، منزلة الرياضيات في النسق الأرسطي ـ الرشدي تتميز حسب تعبير أستاذنا الجليل جمال الدين العلوي بالرفعة الإبستملوجية والخسة الأنطولوجية ذلك لأن براهينها براهين مطلقة ( تعطي سبب ووجود الشيء)، بينما لا تلعب أي دور أنطلوجي باعتبارها ليست مدخلا لعلم ما بعد الطبيعة الباحث في مبادئ الموجود بما هو موجود، عكس العلم الطبيعي المتميز بالخسة الابستمولوجية فكثير من براهينه دلائل ( تعطي وجود الشيء لا سببه) بينما له الرفعة الانطلوجية لأنه المدخل لمعرفة الموجودات المفارقة بالقول والوجود. فهذا الاتجاه في الفكر أي الاتجاه المشائي هو الذي جنى على هذا المجال بتسميتها بالرياضيات، أي انها رياضة لا تعمل سوى على تدريب القوة الناطقة على اكتساب العلوم، فالرياضة البدنية تبني الأجسام والرياضيات رياضة عقلية تدرب القوة الناطقة على تقبل الحقائق. وبطبيعة الحال هذا القول خاطئ تماما حتى في عصر ابن رشد وما قبل ابن رشد، فالرياضيات علاقة عضوية بعلوم لا يمكن تصورها دون الرياضيات كالفرائض في الفقه والمعاجم اللغوية وبعض العلوم السرية وغيرها، وبعدها الفيزياء والبيولوجيا والاقتصاد ….الخ.
لذلك عندما اكتب عن ابن البنا او غروتنديك أو غيرهما من كبار هذا المجال اضطر ان اكتب مجال اشتغالهما بالأعجمية لا العربية لأنه أدق. وعادة ما نقول اتفق العرب على الا يتفقوا، أتمنى فقط ان يتفقوا هذه المرة ويعقدوا مؤتمرا كبيرا يحضره كبار هذا المجال باشتراك مع اللغويين لاختيار لفظ أدق يشير فعلا إلى هذا المجال وتعميمه على العالم العربي بأكمله، ربما تكون بادرة لاعادة الأمل لشعوب هذه المنطقة من العالم.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات