بقلم فاطمة المحمدي
حديث صحيح رواه الإمام البخاري في صحيحه والنسائي وغيرهما، عن الصحابي أبي بكرة رضي الله عنه..
وإذا كان الحديث لم يرو إلا عن أبي بكرة الثقفي ومعروف أنه قد جلد بسبب شهادة قد أدلى بها، فليس السؤال هنا فقهيا حول صحة الحديث من عدم ثبوته، وإنما هو سؤال مجتمعي يأتي في أشد المحن التي يتعرض لها الشعب المغربي أو لنقل الشعب الغير النافع بمنطق المغرب النافع والمغرب الغير النافع..
فقد توالت الأزمات على هذا الشعب الصامد وأقول صامد لأنه رغم كل سياسات التجويع والقهر والفساد لازال متشبثا بثوابت الأمة ورافضا لكل المحاولات والمؤامرات لتشييئه وجعله أداة لزعزعة الاستقرار الأمني للمجتمع والدولة.. أجل شعب جبار، رغم ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي من إجرام وتشرد وجهل وتحلل أخلاقي.. أراه جبارا وقويا ومتفائلا ودائما يتطلع إلى التغيير، فهل جاءت اللحظة؟.. هل أدرك السياسيون هذا الهاجس الذي يلامس المغاربة عند كل أزمة؟.. هاجس التغيير.. والأمل في التغيير مع كل حزب جديد ومع كل وجه جديد ومع كل وعد جديد..
لكن الآن الأمر مختلف.. هزة بكل المقاييس.. من يرأس الحكومة، امرأة وأية امرأة.. فقد راكمت العديد من التجارب والمناصب وهي الآن أمام محك حقيقي.. فهل تستطيع فاطمة الزهراء المنصوري أن تكسر الحاجز الذكوري في ارتياد المناصب العليا للدولة.. وليس ذلك فقط، بل هل باستطاعتها إثبات أن المرأة المغربية اليوم قادرة على، ليس فقط اتخاذ القرارات السياسية الصعبة، بل وأيضا قادرة على حل المعادلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة من الدرجة الأولى والثانية دون ان تكون ∆ سالبة، لأنه في هذه الحالة فالمعادلة ليس لها حلول حقيقية في مجموعة الأفراد الحقيقية.
في هذا السياق أيضا، يأتي الفصل 19 من دستور المملكة 2011 ليؤكد على أن الرجل والمرأة يتمتعان على قدم المساواة بالحقوق والحريات، وأن الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.. وفي هذا الصدد تجد المنصوري نفسها امام امتحان سياسي و مجتمعي ليس بالهين..
وإن تجاوزنا المواقف الحزبية وبعض المحسوبين على السياسة، فنحن كنساء نأمل في انفراجة اجتماعية بالأساس تفتحها المنصوري لتعطي أملا جديدا في الثقة في قدرات المرأة المغربية دون المساس بالهوية المغربية المسلمة..
وإذا كان الفنان الراحل حميد الزاهر نادى ” الالة فاطمة.. عار ربي غير كليمة”، فنحن ندعوك ” الالة فاطمة.. عار ربي غير خديمة..!!”



