الرئيسيةالأولىكواليس الانهيار التاريخي لفريق ترامب في انتخابات التجديد النصفي.. شهادة 70 من...

كواليس الانهيار التاريخي لفريق ترامب في انتخابات التجديد النصفي.. شهادة 70 من دائرته المقربة!

أحمد مجدي. صحفي مصري يقيم في أمريكا
هذه قراءة مختصرة في تقرير استقصائي مطوّل نشرته صحيفة The New York Times أول أمس الخميس بعنوان: من داخل الانهيار التاريخي لفريق ترامب في انتخابات التجديد النصفي Inside Team Trump’s Historic Collapse in the Midterms، والمادة عبارة عن نتائج مقابلات مع أكثر من 70 شخصا من داخل الحزب الجمهوري والبيت الأبيض والحملات الانتخابية، كثير منهم تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم.
التقرير مهم للغاية؛ لأنه لا يكتفي بتحليل هزيمة الجمهوريين، بل يحاول إعادة بناء ما جرى داخل فريق ترامب قبل الانتخابات، وكيف أدرك كبار مستشاريه أن الحزب يتجه إلى كارثة انتخابية، ولماذا فشلوا في إنقاذه رغم الأموال الضخمة والنفوذ السياسي.
وأعتقد أن أهم ما يقدمه التقرير ليس تفسير الهزيمة من خلال الحرب أو التضخم أو الفساد كل على حدة، بل الكشف عن الفجوة بين ما كان يعرفه فريق ترامب عن أسباب تراجع شعبيته، وما كان الرئيس مستعداً لتغييره فعلياً.
ثلاث مفارقات تستحق التوقف عندها:
فريق ترامب كان يمتلك استطلاعات وتحليلات تحذره من مخاطر الحرب، لكنه لم ينجح في إقناع الرئيس بإنهائها.
الجمهوريون امتلكوا أموالاً ونفوذاً انتخابياً هائلاً، لكنهم لم يستطيعوا تعويض تراجع الثقة في الرئيس.
ترامب حاول تحويل انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء على شخصه، ثم حاول بعد الهزيمة التنصل من المسؤولية بحجة أنه لم يكن مرشحاً على بطاقة الاقتراع.
1. كيف اكتشف فريق ترامب أنه يتجه إلى كارثة؟
يفتتح التقرير بمشهد لافت حدث قبل الانتخابات بستة أيام، اجتمع أكثر من 24 من كبار الاستراتيجيين والمستشارين الجمهوريين في مكالمة فيديو مغلقة.
بدأ الاجتماع بنوع من السخرية السوداء من الوضع الانتخابي: توني فابريزيو، كبير مستطلعي الرأي لدى ترامب، سأل الحاضرين: هل تريدون الأخبار السيئة أولاً أم الأسوأ؟
تيم سالر، أحد أبرز خبراء البيانات الجمهوريين، عرض سيناريوهين: الأول متفائل، والثاني يعني اكتساحاً ديمقراطياً.
جيمس بلير، الذي غادر البيت الأبيض للإشراف على استراتيجية انتخابات التجديد النصفي، قال ما معناه: «أنا أرتب أموري استعداداً لما هو قادم، وأنصحكم بأن تفعلوا الشيء نفسه».
ووصلت السخرية إلى الحديث عن السجن والعفو الرئاسي وحتى الهروب من البلاد!
المفارقة أن هؤلاء لم يكونوا معارضين لترامب، بل كانوا الأشخاص المكلفين بمنع هذه الهزيمة.
2. لماذا انهار الجمهوريون؟
التقرير يحدد مجموعة من الأسباب المتداخلة، لكنه يعتبر أن المشكلة الأساسية كانت في ترامب نفسه.
أولاً: الحرب مع إيران
هذه واحدة من أهم نقاط التقرير.. ترامب وصل إلى السلطة متعهداً بتجنب الحروب الجديدة، لكنه دخل مواجهة عسكرية مع إيران استمرت أشهراً. وتسببت الحرب في: إغلاق مضيق هرمز، ارتفاع أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون، ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة، زيادة الضغوط التضخمية على الأسر والمزارعين الأمريكيين.
والأهم أن فريق ترامب كان قد أعد دراسة داخلية تربط بين تطورات الحرب واتجاهات التصويت.
كما أظهرت الدراسة أن أفضل فرص الجمهوريين كانت مرتبطة بوقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار الوقود، لكن المفاوضات التي قادها جيه دي فانس لم تصمد، واستمرت الحرب.
ثانياً: الاقتصاد والوعود التي لم تتحقق
وعد ترامب بخفض الأسعار، لكن الرسالة التي وصلت إلى الناخبين كانت مختلفة.
الحرب التجارية والرسوم الجمركية رفعت تكاليف على قطاعات واسعة، بينما ظل التضخم وأسعار الغذاء والوقود مصدر قلق رئيسي.
ويرصد التقرير أن ترامب بدا أحياناً أكثر انشغالاً بمشروعاته الشخصية، مثل قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، ومشروعات تجميل واشنطن، من اهتمامه بمشكلة تكاليف المعيشة.
ثالثاً: الفساد وتضارب المصالح
يشير التقرير إلى أن التحقيقات الصحفية بشأن استفادة ترامب وأفراد من عائلته ومقربين منه مالياً من وجوده في السلطة بدأت تترك أثراً انتخابياً.
وأصبحت قضية الفساد من أبرز اهتمامات الناخبين في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات.
رابعاً: سياسات الهجرة
يتحدث التقرير عن تراجع شعبية سياسات الهجرة بعد أحداث مينيابوليس، حيث قُتل محتجان برصاص عناصر اتحادية خلال حملة إنفاذ قوانين الهجرة.
ويقول إن استطلاعات الديمقراطيين الداخلية أظهرت تحولاً مهماً: الهجرة، التي كانت إحدى أقوى أوراق ترامب السياسية، بدأت تتحول إلى نقطة ضعف.
3. أخطاء ترامب السياسية التي كلفته الانتخابات
هنا يقدم التقرير تفاصيل مهمة عن القرارات التي اتخذها ترامب بنفسه.
معركة تكساس: ترشيح كين باكستون
أصر ترامب على دعم كين باكستون في مواجهة السيناتور الجمهوري جون كورنين، رغم تحذيرات مستشارين جمهوريين من أن باكستون مرشح ضعيف انتخابياً بسبب الفضائح التي لاحقته.
والنتيجة أن الجمهوريين اضطروا إلى إنفاق ما يقرب من 300 مليون دولار في تكساس، ثم خسر باكستون أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو بفارق 12 نقطة.
إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية
حاول ترامب تغيير الخرائط الانتخابية في منتصف العقد، بدلاً من انتظار التعداد السكاني التالي، لتأمين مزيد من المقاعد للجمهوريين. لكن الديمقراطيين ردوا بإعادة رسم الخرائط في ولايات يسيطرون عليها، وأصبح سلاح ترامب الانتخابي سلاحاً ذا حدين.
الاعتماد على إيلون ماسك والأموال الضخمة
أنفق إيلون ماسك أكثر من 450 مليون دولار لمساعدة الجمهوريين في الانتخابات، كما جمع ترامب نحو 400 مليون دولار عبر لجنة MAGA Inc.
لكن الأموال لم تستطع معالجة المشكلة الأساسية: تراجع شعبية الرئيس نفسه، وعدم اقتناع الناخبين برسالة الحزب.
4. كيف نجح الديمقراطيون؟
التقرير لا ينسب الانتصار الديمقراطي إلى مجرد رفض ترامب، بل يشير إلى أن الحزب تعلم من أخطاء الانتخابات السابقة.
أبرز ما فعله: استقطاب مرشحين قادرين على المنافسة في ولايات جمهورية تقليدياً، التركيز على تكاليف المعيشة والفساد بدلاً من الانشغال بكل تصريح مثير للجدل يصدر عن ترامب، تقديم مرشحين من خلفيات متنوعة، بينهم أطباء وقدامى عسكريون ومزارعون، توسيع خريطة المنافسة لتشمل ولايات لم يكن الديمقراطيون يتوقعون الفوز بها.
ويشير التقرير إلى دور تشاك شومر في إقناع شخصيات مثل روي كوبر وشيرود براون وجيمس تالاريكو بخوض الانتخابات.
5. ماذا تعني الهزيمة لمستقبل ترامب؟
هذه ربما أهم نقطة سياسية في التقرير.. النتيجة لم تكن مجرد خسارة أغلبية الكونجرس، بل تحولت إلى اختبار لمدى قدرة ترامب على الاحتفاظ بالتحالف الانتخابي الذي أعاده إلى البيت الأبيض.
التقرير يلفت إلى أن الديمقراطيين: استعادوا مجلس النواب، انتزعوا مجلس الشيوخ، حققوا مكاسب في ولايات جمهورية مثل تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، تقدموا بنحو 13 نقطة في التصويت الشعبي على مستوى انتخابات مجلس النواب.
وبالتالي فإن ترامب سيدخل العامين الأخيرين من ولايته في مواجهة كونجرس يسيطر عليه الحزب المنافس.
السيناريو الاهم اللي بيطرحه التقرير هل يمكن اعتبار تسونامي انتخابات التحديد النصفي نهاية حتمية للترامبية؛ واعتقد ان ده سؤال المليون دولار اللي بيسأله اقرب المقربين لترامب ذاتهم قبل اي حد ، فالتاريخ الأمريكي شهد موجات انتخابية كبرى.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات