الرئيسيةالأولىحكومة فاطمة الزهراء المنصوري: نقاشات التعيين وإكراهات الأداء

حكومة فاطمة الزهراء المنصوري: نقاشات التعيين وإكراهات الأداء

إعداد: ب20 بريس

استبشرت نسبة معتبرة من الرأي العام خيرا بعد التعيين الملكي للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة لحكومة ما بعد تشريعيات 23 شتنبر الجاري، وطرحت عدة أسئلة حول الأداء المرتقب لحقبة ما بعد تشكيل الحكومة، موازاة مع نقاش لا يقل أهمية، يهم تناول الموضوع من منظور جندري، أخذا بعين الاعتبار أننا إزاء سابقة سياسية في المغرب، وذلك النقاش الآخر المرتبط بالقراءات الدينية للتعيين نفسه، بما يقتضي بعض الملاحظات.

رأسمال فوزي لقجع

نبدأ بالنقاش الأول، حيث نجد أن بعض الأصوات تتوجس من الأداء المرتقب لرئيسة الحكومة الجديدة، بالنظر إلى أداء المسؤولة نفسها في تدبير عمودية العاصمة السياحية مراكش، والحال أنه يتم تغييب معطى جوهري في هذا الباب، عنوان التأثير الإيجابي لحضور شخصية فوزي لقجع، كما اتضح ذلك عمليا بعد إعلانه الانخراط في الاستحقاق الانتخابي مع حزب الأصالة والمعاصرة تحديدا، قادما من الحقل الرياضي برأسمال رمزي كبير وشعبية أكبر، خاصة مع الإنجازات التي حققها في المجال، إضافة إلى أنه للرجل مسار متميز وناجح في الإدارة والدولة. إطار تدرج بشكل عقلاني وتصاعدي في مختلف المسؤوليات إلى أن وصل إلى الوزارة الميزانية، التي تعتبر من أكثر الوزارات حساسية في جميع الدول.

وطيلة سنوات تحمله لمسؤولية الوزارة، حافظ على مسافة ضرورية مع جميع الفرقاء السياسيين، الشيء الذي جعله مخاطبا مقبولا ومحترما من طرف الجميع. وهولا يجر وراءه ملفات ثقيلة ولا شبهة من شبهات الفساد وسوء التدبير والاغتناء غير المشروع واستغلال النفوذ.

النقاش الفقهي للتعيين

بخصوص الشق الثاني من الجدل الذي أثير حول الموضوع، أي النقاش الديني الصرف بخصوص ولاية المرأة، حيث انتقل النقاش من السياسة إلى الفقه، ومن الدستور إلى التراث الإسلامي.

ومعلوم أن النظر الفقهي في هذا السياق ينقسم في الحالة هاته إلى اتجاهات متعددة، وليس من الدقة اختزال التراث كله في رأي واحد، حيث إن القول الفقهي التقليدي الغالب يميز بين الولاية العظمى أو الإمامة الكبرى وبين سائر الولايات العامة مستندين أصحاب هذا الاتجاه، في منع المرأة من الولاية العظمى، وذلك انطلاقا من حديث حديث نبوي شريف جاء أنه “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، ومن المعلوم أن الأمر يتعلق بحديث نبوي جاء في سياق خبر تولية ابنة كسرى ملكة على الفرس.

والحال أن رئيس الحكومة، رجلا كان أو امرأة، يعمل داخل منظومة دستورية ومؤسساتية تتوزع فيها السلطة والاختصاصات بين مؤسسات متعددة، والدستور المغربي يجعل الملك رئيس الدولة، وأمير المؤمنين، وضامن دوام الدولة واستمرارها واحترام الدستور، بينما تمارس الحكومة السلطة التنفيذية تحت سلطة رئيسها، وذلك فق توزيع دستوري للاختصاصات بالطبع، ولهذا بزغ نشأ اتجاه فقهي خلال العقود الماضية، اشتغلت عليه عدة أقلام فقهية مفاده أن الحديث عن “الولاية العظمى” لا ينطبق بالضرورة على منصب رئيس الحكومة في الدولة الدستورية الحديثة.

وبعيدا عن الانتماء الحزبي والجدل السياسي والنقاش الديني حول تولي المرأة موقعا سياسيا رفيعا، يظل معيار الإنسان هو ما يقدمه من عطاء للمجتمع. لا يهم كثيرا أن يكون رئيس الحكومة رجلا أو امرأة، بقدر ما يهم أن يكون قادرا على خدمة المواطنين، وإدارة الاختلاف، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، وتحويل السياسة من وعود انتخابية إلى نتائج ملموسة.

محددات إقليمية ودولية

للمغرب تحديات في غضون نهاية السنة الجارية السنوات القادمة، سواء تعلق الأمر بالمستجدات الجيوسياسية الخاصة بملف الصحراء المغربية، أو تنظيم مونديال 2023 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وقضايا الجوار القلق مع الجزائر ضمن تحديات أخرى، ومؤكد أن هامش المنورة لدى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أو بتعبير أدق، حكومة المنصوري ـ لقجع، يبقى ضيقا أخذا بعين الاعتبار هذه الإكراهات، وبالتالي ثمة رهان كبير من لدن صناع قرار على أداء هذه الحكومة، استجابة وتفاعلا مع تطلعات الشارع من جهة، وتفاعلا أيضا مع إكراهات المنطقة من جهة ثانية، وبالنتيجة، من المفترض أن تتضافر جهود الجميع من أجل إنجاح المهام الحكومية المركبة والمعقدة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات