الرئيسيةالأولىحسن أوريد: الحكومة المغربية الجديدة أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متشابكة

حسن أوريد: الحكومة المغربية الجديدة أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متشابكة

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي المغربي حسن أوريد أن الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري عن حزب الأصالة والمعاصرة، تواجه مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وتصاعد المطالب الاجتماعية، وغلاء الطاقة والإنتاج، فضلاً عن تنامي التساؤلات بشأن قدرة الحكومة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

وأوضح أوريد أن البرنامج الحكومي يضع قضايا الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية وإدماج الشباب ضمن أولوياته، مشيراً إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي عُرض خلال أول اجتماع للمجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس في 17 أكتوبر، يعكس توجهاً نحو الاهتمام بهذه الملفات. غير أن تحقيق الأهداف المعلنة، بحسب المحلل السياسي، يظل رهيناً بظروف اقتصادية دولية صعبة، تتسم بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد تكاليف الإنتاج، وهو ما ينعكس على عدد من القطاعات الحيوية بالمغرب.

وفي هذا الإطار، توقف أوريد عند التحديات التي تواجه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، باعتبارها من أبرز المؤسسات المساهمة في الاقتصاد الوطني، في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات وتقلبات الأسواق الدولية. كما نبه إلى المخاطر المحتملة لظاهرة «النينيو»، وما قد تترتب عنها من موجات جفاف إضافية تهدد الأمن الغذائي، خاصة بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف التي شهدها المغرب.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن القطاع السياحي قد يواجه بدوره ضغوطاً متزايدة، نتيجة احتمال تباطؤ حركة السفر على المستوى العالمي، وارتفاع تكاليف النقل، واستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وأوروبا، بما قد يؤثر على أحد المصادر المهمة للعملة الصعبة والإيرادات الوطنية.

أما سياسياً، فيرى أوريد أن الحكومة الجديدة تنطلق في ظل مناخ يتسم بتراجع الثقة لدى جزء من الرأي العام في قدرة المؤسسات الحكومية على إحداث تغيير ملموس والاستجابة للانتظارات الاجتماعية. كما توقع أن تواجه معارضة قوية ومتمرسة، يمثلها حزب العدالة والتنمية إلى جانب تيارات من اليسار الراديكالي، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد تدبير المرحلة المقبلة.

ولا تقتصر التحديات، وفق قراءة أوريد، على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بل تشمل أيضاً ملفات ذات حساسية سيادية ودبلوماسية. ففي مجال السياسة الخارجية، أشار إلى استمرار المعارضة الشعبية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في حين يواجه وزير الداخلية، بحسب ما أورده المحلل، اتهامات مرتبطة بنزاهة العملية الانتخابية. كما تطرق إلى الجدل الذي أثارته تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن وصف المغرب بالدولة العلمانية، فضلاً عن تصريحاته المتعلقة بمدينة سبتة خلال مناسبة دينية، والتي أثارت ردود فعل سلبية لدى السلطات الإسبانية.

وخلص أوريد إلى أن الحكومة الجديدة تواجه اختباراً معقداً يتجاوز مجرد تنفيذ برنامجها الحكومي، بالنظر إلى تداخل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية مع التحديات السياسية والدبلوماسية. واعتبر أن قدرة الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة ستظل مرتبطة، إلى جانب اختياراتها الداخلية، بتطورات إقليمية ودولية لا تملك السيطرة عليها بالكامل.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات