B20- متابعات
دعا الوزير السابق مصطفى الرميد إلى إعادة الاعتبار لملف حقوق الإنسان ضمن أولويات العمل الحكومي، مطالباً بإسناد تدبيره إلى وزير يتمتع بمكانة سياسية وحكومية مؤثرة، بما يضمن حضور قضايا الحقوق والحريات في مناقشات الحكومة وقراراتها المتعلقة بالسياسات العمومية.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن استمرار المغرب ضمن تصنيف الدول الهجينة على المستوى الديمقراطي، وفق مؤشرات تجمع بين جوانب إيجابية وأخرى سلبية، يستدعي مضاعفة الجهود الرسمية والمدنية لتعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، بهدف الارتقاء بالمملكة إلى مصاف الديمقراطيات الكاملة.
وفي هذا السياق، سجل الوزير السابق تراجعاً في مستوى حضور وفعالية المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بالدور الذي اضطلع به منذ تأسيسه في مجال حماية الحقوق والنهوض بها، معتبراً أن المؤسسة تحتاج إلى استعادة مزيد من الدينامية لتعزيز إسهامها في صون الحقوق والحريات.
كما لفت إلى أن مهام المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان تتركز أساساً على التنسيق بين القطاعات الحكومية، وإعداد التقارير الدورية، والتفاعل مع الآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، وهو ما اعتبره غير كافٍ لضمان الحضور السياسي اللازم لهذا الملف داخل الحكومة.
وبالتزامن مع المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة، شدد الرميد على أهمية الالتزام بمقتضيات الفصل 92 من الدستور، الذي يحدد القضايا التي يتداول فيها المجلس الحكومي برئاسة رئيس الحكومة، ومن بينها القضايا الراهنة والنصوص المتعلقة بحقوق الإنسان والنظام العام.
وأكد أن تحقيق التوازن بين الحفاظ على النظام العام واحترام الحقوق والحريات يقتضي إسناد هذا الملف إلى مسؤول حكومي يحظى بمكانة مؤثرة داخل الجهاز التنفيذي، بما يتيح له الدفاع عن أولوياته والمساهمة في توجيه النقاش الحكومي بشأن القضايا المرتبطة به.
وانتقد الرميد توجه الحكومة السابقة إلى الاستغناء عن وزير مكلف بحقوق الإنسان، مستحضراً تجربة حكومة سعد الدين العثماني، حين خلت المسودة الأولى للتصريح الحكومي من الإشارة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، قبل أن يتدخل الوزير المكلف بهذا القطاع للتنبيه إلى الأمر، وهو ما أفضى إلى مراجعة الوثيقة وإدراج دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون ضمن محاورها.
ورغم إقراره بأن الوزير المكلف بحقوق الإنسان لا يتوفر بالضرورة على صلاحيات تنفيذية مباشرة تتيح له فرض توجهاته على مختلف القطاعات الحكومية، اعتبر الرميد أن وجوده يتيح ممارسة تأثير سياسي ومعنوي، والمساهمة في ترسيخ احترام الحقوق والحريات داخل العمل الحكومي، شريطة التحلي بالإرادة والجرأة في الدفاع عن هذا الملف.
وختم الوزير السابق بالتأكيد على ضرورة وجود صوت حكومي واضح يدافع عن حقوق الإنسان داخل مجلس الحكومة وخارجه، محذراً من أن غياب تمثيلية حكومية وازنة لهذا القطاع قد يؤدي إلى تراجع مكانته ضمن الأولويات والسياسات العمومية.



