خلاف حول وثائق مالية وتدبير أصول عائلية يثير تساؤلات بشأن خلفيات المنع، في انتظار توضيحات رسمية حول سنده القانوني ومآل الملفات القضائية المرتبطة به.
أعاد خبر منع غيثة ماريا زنيبر، رئيسة مجموعة «ديانا هولدينغ» وأرملة رجل الأعمال الراحل إبراهيم زنيبر، من مغادرة التراب الوطني، ملف الخلافات القضائية المرتبطة بتركة العائلة إلى واجهة الاهتمام الإعلامي، وسط تساؤلات بشأن خلفيات الإجراء والملفات التي قد تكون مرتبطة به.
ووفقاً لما أوردته تقارير إعلامية مغربية، فإن الواقعة تعود إلى 30 شتنبر 2026، عندما مُنعت غيثة ماريا زنيبر من السفر عبر مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، أثناء استعدادها للتوجه إلى القاهرة. وأشارت التقارير إلى أن الإجراء جاء في سياق مسطرة قضائية جارية، غير أن التفاصيل الرسمية المتعلقة بالجهة التي أصدرت قرار المنع وأساسه القانوني لم تتضح، في حدود المعطيات المنشورة التي أمكن الاطلاع عليها.
وثائق مالية في صلب أحد النزاعات
تتعلق إحدى القضايا التي تناولتها الصحافة بوثيقتين تتضمنان اعترافين بدين بقيمة إجمالية تبلغ 14.4 مليون درهم، موزعة بين مبلغ 12 مليون درهم ومبلغ 2.4 مليون درهم، وتعود الوثيقتان، بحسب التقارير المنشورة، إلى سنتي 2014 و2015.
وتفيد هذه التقارير بأن عدداً من الورثة ينازعون في صحة التوقيعات المنسوبة إلى إبراهيم زنيبر على الوثيقتين. كما أشارت إلى إجراء خبرة في إطار المسار القضائي للنزاع، خلصت، وفق ما نقلته الصحافة، إلى عدم ثبوت نسبة الكتابة أو التوقيع موضوع الفحص إلى الراحل.
وفي المقابل، تحدثت المصادر ذاتها عن طعن في نتائج الخبرة ومراحل قضائية متعددة، من بينها اللجوء إلى محكمة النقض. غير أن تحديد المآل النهائي لهذا الملف يقتضي الاطلاع على القرارات القضائية ذات الصلة، وعدم الاكتفاء بالمعلومات المتداولة بشأن مراحله السابقة.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الطعن في صحة وثيقة مالية، أو ورود نتائج خبرة بشأنها، لا يكفي وحده للجزم بوقوع تزوير أو تحديد المسؤولية الجنائية لأي طرف، ما لم يثبت ذلك وفق المساطر القانونية والأحكام المختصة.
خلافات بشأن تدبير التركة والأصول التجارية
لا تقتصر المعطيات التي تناولتها وسائل الإعلام على الوثائق المالية، بل تشير أيضاً إلى خلافات بين أطراف من العائلة بشأن تدبير التركة وبعض الأصول والاستثمارات المرتبطة بالمجموعة العائلية.
وفي هذا السياق، أوردت تقارير صحفية معطيات عن عملية تفويت شركة «أطلس بوتلينغ كومباني»، في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 1.7 مليار درهم. وقد وردت هذه العملية ضمن التغطيات التي تناولت النزاعات المحيطة بأصول العائلة، إلا أن وجود خلاف بشأن تدبير التركة لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على ارتكاب مخالفة قانونية.
ويظل من الضروري التمييز بين المعاملات التجارية التي يمكن التحقق من معطياتها من خلال الوثائق الرسمية، والادعاءات المتبادلة بين أطراف النزاع، وما قد يكون موضوع متابعة أو حكم قضائي.
ما علاقة هذه الملفات بمنع السفر؟
رغم تزامن واقعة منع السفر مع تداول معطيات عن نزاعات قضائية مرتبطة بتركة إبراهيم زنيبر، فإن العلاقة القانونية المباشرة بين الأمرين لا تزال بحاجة إلى توضيح رسمي.
فالمعطيات الصحفية المتاحة لا تسمح بالجزم بأن منع السفر صدر بسبب وثيقتي الدين تحديداً، أو بسبب ملف قضائي آخر، كما لا تكفي لإثبات وجود مذكرة بحث أو تحديد طبيعة الإجراء المتخذ والجهة التي أمرت به.
ويقتضي التحقق من هذه المسألة الحصول على توضيح من الجهة القضائية المختصة، أو الاطلاع على القرار الذي استندت إليه السلطات عند مراقبة الحدود، إن كان متاحاً وفق القواعد القانونية المعمول بها.
كما ينبغي التمييز بين الاستدعاء للاستماع، والمتابعة القضائية، والتدابير الاحترازية التي قد تتخذها السلطات المختصة، إذ تختلف طبيعتها وآثارها القانونية بحسب أساسها والمرحلة التي يوجد فيها الملف.
ضرورة التحقق من المآل القضائي
أثارت بعض التغطيات الإعلامية أيضاً معطيات عن ملفات قضائية أخرى قيل إنها ترتبط بغيثة ماريا زنيبر، من بينها أحكام أو إجراءات تتعلق بوثائق متنازع بشأنها. غير أن غياب نسخ كاملة من الأحكام والقرارات ذات الصلة يجعل من الضروري التعامل بحذر مع هذه المعلومات، والتحقق من طبيعتها النهائية ومن أي طعون أو إجراءات لاحقة قد تكون طرأت عليها.
وفي غياب توضيح رسمي بشأن منع السفر، لا يمكن اعتبار مجرد تداول الخبر دليلاً على ثبوت مسؤولية جنائية، كما لا يجوز الخلط بين الملفات المختلفة أو تقديم الاتهامات المتنازع بشأنها باعتبارها وقائع محسومة.
ملف مفتوح على أسئلة قانونية
يعيد منع غيثة ماريا زنيبر من السفر طرح أسئلة بشأن تطورات النزاعات المرتبطة بتركة إبراهيم زنيبر، وطبيعة الإجراءات القضائية الجارية، والأساس القانوني الذي استند إليه منع مغادرة التراب الوطني.
وتبقى الإجابات الدقيقة رهينة بتوفر معطيات رسمية حول القرار المتخذ، والوضع الحالي للملفات القضائية المعنية، ومواقف الأطراف المعنية.
وإلى حين استكمال هذه المعطيات، يظل تناول القضية إعلامياً مقتضياً للفصل بين الوقائع التي أمكن التحقق منها، والمعلومات المنقولة عن مصادر صحفية، والادعاءات التي لم يصدر بشأنها حسم قضائي نهائي، مع احترام قرينة البراءة وحق جميع الأطراف في الرد والتوضيح.
ملاحظة تحريرية: تستند هذه المادة إلى معطيات أوردتها تقارير إعلامية منشورة، ولا تمثل حكماً بشأن صحة الاتهامات أو المسؤولية القانونية لأي طرف.



