أكدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، خلال اجتماعها برئاسة الأمين العام الدكتور نزار بركة، رفضها القاطع لتحويل المغرب إلى “دركي بين إفريقيا وأوروبا”، داعية إلى إطلاق جيل جديد من الشراكة القائمة على التنمية والتعاون الاقتصادي الشامل وتجاوز اختزال العلاقات في قضايا الهجرة والأمن. وجاء هذا الموقف الحاسم في بلاغ أصدرته اللجنة التنفيذية عقب استعراض وتحليل مضامين الخطاب الملكي السامي الموجه إلى البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، حيث اعتبر الحزب أن التوجيهات الملكية ترسم معالم مرحلة جديدة لمواصلة مشروع تحديث الدولة وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية.
رؤية استراتيجية للشراكات الخارجية ورفض لمنطق الابتزاز
وفيما يخص الشق المتعلق بالعلاقات الخارجية، دعت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال إلى بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، معربة عن أسفها لطريقة تعامل إسبانيا مع أحداث الهجرة الأخيرة في سبتة المحتلة والحملات الإعلامية والمواقف الصادرة عن بعض الأوساط السياسية هناك. وأكدت اللجنة دعمها المطلق للرؤية الملكية الاستراتيجية للشراكة بوصفها اختياراً سيادياً يرفض خضوع المملكة لأي شكل من أشكال الضغط أو الابتزاز، مجددة الدعوة للجارة إسبانيا لفتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي والعمل المشترك، ومشيدة بالنجاحات الدبلوماسية والمتواصلة في ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة.
النهوض بأوضاع الشباب وتفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز
على الصعيد الداخلي، أفرز اجتماع القيادة الاستقلالية توجهاً صارماً نحو التعجيل بإقرار سياسة عمومية مندمجة تعيد الثقة لفئة الشباب وتضمن ارتقاءهم الاجتماعي عبر توفير التعليم الجيد، والتكوين الملاءم، وفرص الإدماج الاقتصادي وسوق الشغل. وشدد الحزب على أن استعادة ثقة الشباب والمواطنين في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة تتطلب تحولاً هيكلياً عميقاً في إدارة الشأن العام، عبر الانتقال الفعلي من المركزية المفرطة إلى الديمقراطية المحلية والتشاركية، والتفعيل الناجع لميثاق اللاتمركز الإداري من خلال نقل الاختصاصات والاعتمادات المالية المباشرة وإعادة توزيع الموارد البشرية والتحفيزات الضرورية نحو الجهات.
تعزيز السيادة الاستراتيجية وانخراط برلماني مسؤول
واختتمت اللجنة التنفيذية بلاغها بالتشديد على أهمية بناء نموذج تنموي قادر على الصمود في وجه التحديات الجيو-اقتصادية العالمية، من خلال تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في قطاعات حيوية تشمل الأمن المائي والطاقي والغذائي، ودعم الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، إلى جانب إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيسياً في الاستثمار وإنتاج الثروة. كما جدد الحزب تأكيد الانخراط التام والمسؤول لفريقه النيابي الجديد في تنزيل هذه الاختيارات الاستراتيجية، مكرساً ممارسة برلمانية جادة تلتزم بالتعاقد الأخلاقي والسياسي مع المواطنين.



