مراد العلوي
يتضمن هذا الإصدار لمجموعة من الباحثين، 30 محورا، حيث يحلل المؤلفون بعمق ودقة وواقعية تاريخ العلاقات بين الثقافة الغربية والطبيعة خلال القرون الثلاثة الماضية. ويصفون تطور المساحات المختلفة: الأرياف، بين الرؤية الرومانسية والتحديات البيئية، جبال “الذهب الأبيض”، الأنهار الصناعية، المستنقعات “الصالحة”. يقوم المؤرخون بتحليل محاولات السيطرة على الطبيعة في المجتمعات الغربية والمستعمرات، مكانة المرأة، استحواذ الطاقات الأحفورية أو حتى الخيارات السياسية في مواجهة استنزاف الموارد وانخفاض التنوع البيولوجي.
حسب المؤلفين، فإن أحد العوامل التي ميزت، بدءا من القرن السادس عشر، الحضارة الأوروبية عن غيرها، هو المسافة التي استطاعت اتخاذها مع الطبيعة. لقد قامت بشكل منهجي بـ “إخراجها” وجعلها بعيدة عن عالم البشر، عبر قنوات وطرق مختلفة: البنى التحتية التقنية والهيدروليكية، التقنيات الزراعية المتطورة، الفكر الإنساني، الثورة العلمية لعصر التنوير، المزارع الاستعمارية، التقدم التقني للثورة الصناعية، الطب العلمي، الحدائق والمحميات الطبيعية الأولى.
قوم المؤرخون أيضا بتحليل محاولات السيطرة على الطبيعة في المجتمعات الغربية والمستعمرات، ومكانة النساء – اللاتي كن في أوقات مختلفة ساحرات، نباتيات أو إيكوفيمينستيات –، واستغلال الطاقات الأحفورية أو حتى الخيارات السياسية في مواجهة استنفاد الموارد وانخفاض التنوع البيولوجي. يستكشفون أيضا المحاولات الرامية إلى دفع حدود الطبيعة أو حمايتها. ويختتم المؤلفون عملهم بهذا السؤال، الذي ينبغي أن يثير اهتمام المسؤولين السياسيين لدينا: ما الذي يجب علينا فعله بهذا الإرث التاريخي المتناقض الذي يضعنا في الوقت نفسه في موقف الضحية، والمستفيد، والمسؤول؟، ويقترحون، كجواب: لا يزال هناك وقت لرفض هذا النرجسية، وإعادة تركيز أعيننا على العالم.



