شهدت بداية شهر شتنبر الجاري أجواء حارة بشكل استثنائي بالمغرب، ويعود استمرار هذه الموجة الحرارية أساسا إلى تأثير المنخفض الحراري الصحراوي وامتداده نحو وسط وشمال المملكة، بالتزامن مع “استمرار تدفق كتل هوائية مدارية قارية شديدة الحرارة والجفاف قادمة من الصحراء الكبرى؛ وهو ما عزّز هبوب “رياح الشرقي” على المناطق الداخلية.
وأفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في معطيات وفّرتها لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأنه تم تسجيل أرقام قياسية شهرية خاصة، لا سيما يوم 3 شتنبر 2026، حيث بلغت درجة الحرارة 47,1 درجة مئوية في سيدي سليمان، و45,1 درجة في القنيطرة، و44,3 درجات في سلا؛ وهو ما يعكس شدة هذه الموجة الحارة.
ومع ذلك، تميزت الحالة الجوية بظهور زخات رعدية محلية في مرتفعات الأطلس، كانت أحيانا قوية ومصحوبة بتساقط البَرَد وهبوب رياح قوية.
تراجع تدريجي منتظَر
بخصوص الأيام المقبلة، أشارت أحدث المعطيات والتوقعات الجوية الرسمية، التي ساقها الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بمديرية الأرصاد الجوية، لجريدة هسبريس، إلى “تراجع تدريجي في درجات الحرارة خلال اليومين المقبلين”، مقارنة بالمستويات المرتفعة والاستثنائية التي سُجلت خلال نهاية الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع، خصوصا في عدد من المناطق.
ومن المنتظر أن “تعود درجات الحرارة تدريجيا إلى مستويات أقرب إلى المعدلات المعتادة لهذه الفترة من السنة”، حسب تصريح المسؤول ذاته الذي استدرك بأن هذا التراجع الحراري “لا يعني بالضرورة نهاية الاضطرابات الجوية بشكل نهائي”.
وأورد يوعابد أنه من المتوقع أن تظل بعض المناطق، خصوصا مرتفعات الأطلس والجنوب الشرقي وبعض المناطق الجنوبية، عرضة لظهور سحب غير مستقرة وزخات رعدية محلية، “خاصة خلال فترات ما بعد الزوال”.
كما أوضح مسؤول التواصل بمديرية الأرصاد الجوية أن “تراجع الحرارة خلال الأيام المقبلة لا يعني نهاية الأجواء الحارة بشكل نهائي”، إذ تبقى إمكانية تسجيل ارتفاعات جديدة في درجات الحرارة خلال نهاية هذا الأسبوع وبداية الأسبوع المقبل واردة، خصوصا في المناطق الداخلية والجنوب الشرقي وسوس والمناطق الصحراوية.
وشدّد يوعابد على أن شهر شتنبر يمثل “مرحلة انتقالية بين فصل الصيف وبداية الخريف”، خالصا إلى أنه من الطبيعي أن نشهد خلال هذه الفترة “تذبذبا في درجات الحرارة وتناوبا بين فترات حارة وأخرى أكثر اعتدالا، إلى جانب فترات من عدم الاستقرار الجوي”.
وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية جديدة، جاءت تحيينا لسلسلة نشراتها الأخيرة، منذرة باستمرار ظاهرتين جويتين متزامنتين صُنِّفتا ضمن مستوى اليقظة “البرتقالي”. وتتعلق الظاهرة الأولى بموجة طقس حار شملت عددا من أقاليم الجنوب والجنوب الشرقي طيلة يوم الأربعاء، إذ تراوحت درجات الحرارة بين 42 و45 درجة مئوية في أقاليم طاطا والسمارة والعيون وآسا-الزاك وبوجدور ووادي الذهب وأوسرد، وبين 38 و42 درجة في كلميم وتارودانت وطانطان وطرفاية.
أما الظاهرة الثانية فتمثلت في زخات رعدية مصحوبة بتساقطات البرَد وهبات رياح قوية، بكميات أمطار تراوحت بين 25 و35 مليمترا، امتدت زمنيا من الساعة الواحدة زوالا إلى الحادية عشرة ليلا من اليوم نفسه، في أقاليم إفران وورزازات وأزيلال وبني ملال والفقيه بن صالح وبولمان وميدلت وخنيفرة؛ في تأكيد إضافي على أن الطابع الانتقالي الذي تحدث عنه مسؤول المديرية سيظل مقرونا بموجات متقطعة من الحر الشديد والاضطرابات الرعدية المحلية خلال الأيام المقبلة.



