الرئيسيةالأولىالأميرة للا أسماء تدشن بالرباط جامعة دامجة رائدة تجمع بين علوم السمع...

الأميرة للا أسماء تدشن بالرباط جامعة دامجة رائدة تجمع بين علوم السمع والتكنولوجيا والابتكار

أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بالعاصمة الرباط، على تدشين جامعة للا أسماء، التي تقدم نموذجا جديدا للتعليم العالي القائم على الإدماج، من خلال إتاحة فرص التكوين أمام الطلبة الصم وضعاف السمع ونظرائهم من ذوي السمع الطبيعي داخل الفضاء الجامعي نفسه.

ويجسد هذا المشروع التزام المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالنهوض بالبحث العلمي والابتكار، وتعزيز الرأسمال البشري، وتكريس تكافؤ الفرص، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتوسيع آفاق الإدماج الاجتماعي والمهني للأشخاص الصم وضعاف السمع.

وتوفر الجامعة مسارا تكوينيا مجانيا في علوم السمع، يمتد من التكوين المهني إلى سلك الماستر، ويشمل 16 دبلوما موزعة على أربع مدارس متخصصة، بطاقة استيعابية تصل إلى 3500 مقعد. كما ترتكز المؤسسة على شراكات أكاديمية وعلمية مع مؤسسات دولية مرموقة، من بينها معهد باستور، وجامعات ومؤسسات متخصصة في شيكاغو ومونبلييه ولوفان وبروكسيل وباريس.

شراكات دولية لتعزيز التكوين والبحث العلمي

وبمناسبة التدشين، وقع كريم الصقلي، الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، خمس اتفاقيات تروم تطوير التعاون الأكاديمي والبحثي، وتعزيز مكانة الجامعة في مجالات السمع والنطق وزراعة القوقعة والتكنولوجيا الدامجة.

وشملت الاتفاقيات المعهد الاستشفائي الجامعي «ريكونيكت» بباريس، الذي يجمع بين معهد باستور وعدد من المستشفيات المتخصصة، وجامعة مونبلييه، إلى جانب الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا ليونار دو فانشي والمصحات الجامعية سان لوك ببلجيكا، فضلا عن جامعة محمد الخامس بالرباط والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

وتهدف هذه الشراكات إلى نقل الخبرات الدولية إلى المغرب، وتطوير برامج التكوين في تجهيزات السمع وزراعة القوقعة، وتعزيز البحث في الجوانب الجينية المرتبطة بالصمم والعلاجات الحديثة، إلى جانب تكوين مترجمي لغة الإشارة وإعداد محتويات إعلامية متاحة للجميع.

كما سبق للمؤسسة أن أبرمت اتفاقية مع مؤسسة أكاديمية أمريكية متخصصة في التحليل التطبيقي للسلوك، بهدف إرساء تكوين متخصص في هذا المجال، وتطوير البحث العلمي وتبادل الخبرات بين الأساتذة والطلبة.

أربع مدارس ومسارات تكوينية متنوعة

تضم جامعة للا أسماء أربع مدارس رئيسية، تغطي مجموعة واسعة من التخصصات العلمية والمهنية.

وتختص مدرسة علوم السمع والتواصل وعلوم الأعصاب السريرية بتكوين الطلبة في مجالات طب السمع وتقويم النطق والعلاج السمعي اللفظي وعلم النفس السريري والإرشاد الأسري، إضافة إلى التحليل التطبيقي للسلوك والتكوين المتخصص في زراعة القوقعة.

أما مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات، فتهدف إلى إعداد مترجمي لغة الإشارة والمدرسين المتخصصين والمهنيين في الإعلام الدامج.

وتوفر المدرسة الدامجة للتكنولوجيات والابتكار والإبداع الرقمي تكوينا في المعلوميات والذكاء الاصطناعي والتصميم الغرافيكي والفنون الرقمية، بينما تركز المدرسة الدامجة للمهن والتكوين المهني على تخصصات الإنفوغرافيك وصناعة الحلويات والشوكولاتة والطبخ والخدمات، إلى جانب شهادات اعتماد من شركة مايكروسوفت.

ومن المرتقب أن تفتح الداخلية الجامعية أبوابها ابتداء من سنة 2027، لاستقبال الطلبة القادمين من مختلف جهات المملكة ومن الخارج.

سبعة مختبرات تجمع بين البحث والتطبيق

وتعزز الجامعة بنيتها العلمية والتطبيقية بسبعة مختبرات متخصصة، تشمل مختبر الابتكار المخصص للذكاء الاصطناعي والروبوتات، ومختبر الحركة الذي جُهز باستوديو لالتقاط الحركة بهدف توثيق لغة الإشارة المغربية وتطوير شخصيات افتراضية وموارد تعليمية مرئية.

كما تضم مختبر الإدماج، الذي يواكب الطلبة في تطوير مهارات التواصل والعلاقات وريادة الأعمال، والمختبر الرقمي المخصص لتصميم المواقع والتطبيقات والبرمجيات، فضلا عن مختبر للتشريح والتدريب على جراحات زراعة القوقعة، ومختبر للسمع، ومختبر للتحليل التطبيقي للسلوك.

وستمكن هذه الفضاءات الطلبة والمهنيين من الجمع بين المعارف النظرية والتدريب العملي، بما يعزز كفاءاتهم ويسهل اندماجهم في سوق الشغل.

الإدماج رافعة لتكافؤ الفرص والاستعداد لمونديال 2030

ولا تقتصر أهداف جامعة للا أسماء على تكوين الطلبة الصم وضعاف السمع، بل تمتد إلى نشر ثقافة الولوجيات وتطوير مهارات التواصل لدى مختلف فئات المجتمع، من خلال إعداد متخصصين في لغة الإشارة ومهن الاستقبال والخدمات والتكنولوجيا.

وفي هذا السياق، يرتقب أن تستفيد مؤسسات بنكية وفندقية وفرق الاستقبال بالمرافق الرياضية من برامج تكوينية تتيح لها تحسين خدماتها لفائدة الزوار الصم وضعاف السمع، في أفق استعداد المغرب، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، لاحتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

وستتيح الجامعة أيضا للشباب المستفيدين من برامج مواكبة مؤسسة للا أسماء، بمن فيهم عدد من الأطفال الذين خضعوا لزراعة القوقعة في سن مبكرة، متابعة مسارات تكوينية متنوعة إلى جانب زملائهم من ذوي السمع الطبيعي، في بيئة تعليمية تقوم على المساواة والاندماج.

وخلال هذه المناسبة، قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء بجولة شملت مختلف المختبرات والورشات التطبيقية، واطلعت على التجهيزات والبرامج المعتمدة، كما التقت بأعضاء هيئة التدريس وعدد من المسؤولين والشركاء المشاركين في المشروع.

ويشكل تدشين جامعة للا أسماء خطوة جديدة في مسار تطوير التعليم الدامج بالمغرب، من خلال الجمع بين التكوين المتخصص والبحث العلمي والابتكار، وترسيخ رؤية تجعل الإدماج جزءا أساسيا من المنظومة التعليمية والمهنية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات